حسن بن عبد الله السيرافي
215
شرح كتاب سيبويه
يصغر الشيء بمقارنة الشيء كقولهم : ( درين ذاك ) و ( فويقه ) ، وسنقف على ذلك ، ويقولون في جمعه : ( كعتان ) و ( جملان ) لأن تقدير مكبره أن يكون على ( جمل ) و ( كعت ) كقولك ( صرد ) و ( صردان ) ، ( جعل ) ، و ( جعلان ) ولا يكبر الاسم المصغر ، ولا يجمع إلا بالألف والتاء لأن التصغير مضارع للجمع بما يزاد فيهما من الزوائد ، ولأن ألف الجمع تقع ثالثة كما أن ياء التصغير تقع ثالثة ، كقولك : ( دراهم ) و ( دريهم ) وإن شئت قلت : لأن الجمع تكثير والتصغير تقليل ، ولا يجمع إلا جمع السلامة الذي بالواو والنون أو الألف والتاء كقولنا ( ضارب ) و ( ضويرب ) و ( ضويربون ) و ( رجيل ) و ( رجيلون ) و ( درهم ) و ( دريهمات ) لأن جمع السلامة كالواحد لسلامة لفظ الواحد فيه ، فلذلك قالوا : ( كتعان ) و ( جملان ) فردوهما إلى ( كعت ) و ( جمل ) . وأما قولهم : ( كميت ) فهو تصغير ( أكمت ) لأن ( الكمّتة ) لون ( يقصر ) عن سواد الأدهم و ( يزيد ) على حمرة الأشقر ، وهو بين الحمرة والسواد فإذا جمعوا وقد صغر على حذف الزوائد ، وهو للذكر والأنثى يجمع على ( كمت ) كما يقال : ( شقر ) و ( دهم ) جمع ( أشقر ) و ( شقراء ) ويقال لما يجئ آخر الخيل : ( سكّيت ) و ( سكيت ) ، فأما ( سكّيت ) فهو ( فعّيل ) مثل ( جمّيز ) و ( علّيق ) " 1 " وليس بتصغير وأما ( سكيت ) المخفف فهو تصغير ( سكّيت ) على الترخيم ؛ لأن الياء وإحدى الكافين في ( سكّيت ) زائدتان فحذفوهما فبقي ( سكت ) فصغر : سكيت . ولو صغرت ( مبيطرا ) " 2 " و ( مسيطرا ) لقلت : ( مبيطر ) و ( مسيطر ) على لفظ مكبره ، لأن فيهما زائدين الميم والياء وهما على خمسة أحرف ، ولا بدّ من حذف أحد الزائدين وأولاهما بالحذف الياء على ما تقدم . فإذا صغرنا جئنا بياء التصغير فوقعت ثالثة في موضع الياء التي كانت فيه وهي غير تلك الياء واللفظ بهما واحد ولو صغرتهما تصغير الترخيم لقلت : ( بطير ) و ( سطير ) ؛ لأنك تحذف الميم والياء جميعا . هذا باب ما يحقر لدنوّه من الشيء وليس مثله قال سيبويه : وذلك قولك : " هو أصيغر منك إذا أردت أن تقلل الذي بينهما ، ومن ذلك قولك ( هو دوين ذلك ) قولك : ( هو دوين ذاك ) ، و ( فويق ذلك ) ، وهو ( أسيّد ) في تصغير ( أسود ) .
--> ( 1 ) نبات معروف يتعلق بالشجر ويلتوي عليه ، انظر اللسان ( علق ) . ( 2 ) المبيطر : معالج الدواب . انظر اللسان ( بطر ) .